الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

158

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

أَوْ أَشْتاتاً [ النّور : الآية 61 ] . وكذا الوقف على فواصل سورة الجن ، والمدّثر ، والتكوير ، والانفطار ، والانشقاق ، والشمس وضحاها ، والابتداء بما بعدهن ؛ لأن ذلك كله معطوف بعضه على بعض ، فما بعده كلام مستغن عمّا قبله لفظا وإن اتّصل معنى ، لكن لا يوقف على الفاصلة التي قبل الجواب لاتصالها به ، وقد يتفاضل في الكافية كتفاضل التام نحو فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [ البقرة : الآية 10 ] كاف ، فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً [ البقرة : الآية 10 ] أكفى منه ، بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [ البقرة : الآية 10 ] أكفى منهما . وأكثر ما يكون التفاضل في رؤوس الآي نحو أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ [ البقرة : الآية 13 ] كاف ، وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ [ البقرة : الآية 13 ] أكفى منه ، ونحو وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ [ البقرة : الآية 93 ] كاف ، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ البقرة : الآية 93 ] أكفى منه ، ونحو رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا [ البقرة : الآية 127 ] كاف إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ البقرة : الآية 127 ] أكفى منه ، وقد يكون الوقف كافيا على تفسير أو إعراب ، ويكون غير كاف على آخر نحو يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ [ البقرة : الآية 102 ] كاف إن جعلت « ما » بعده نافية موصولة ، فإن جعلت موصولة كان حسنا فلا يبتد بها لأن ما قبلها غير رأس آية . ونحو وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [ البقرة : الآية 4 ] كاف على أن يكون ما بعده مبتدأ خبره عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [ البقرة : الآية 5 ] وحسن على أن يكون ما بعده خبر الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : الآية 3 ] أو خبر وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ البقرة : الآية 4 ] . وقد يكون كافيا على قراءة ، وغير كاف على أخرى ، نحو وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ [ البقرة : الآية 139 ] كاف على قراءة من قرأ أَمْ تَقُولُونَ [ البقرة : الآية 140 ] بتاء الخطاب ، وتامّ على قراءة من قرأ بياء الغيبة ، ونحو يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [ البقرة : الآية 284 ] كاف على قراءة من رفع فَيَغْفِرُ [ البقرة : الآية 284 ] وَيُعَذِّبُ [ البقرة : الآية 284 ] ، وحسن على قراءة من جزمهما ، ونحو يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ [ آل عمران : الآية 171 ] كاف على قراءة من كسر همزة وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [ آل عمران : الآية 171 ] ، وحسن على قراءة من فتحها . وقد يتأكد الوقف الكافي لبيان المعنى المقصود كما تقدّم في التام ؛ فمن ذلك الوقف على قوله : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [ البقرة : الآية 8 ] ، والابتداء بقوله : يَخْدَعُونَ [ البقرة : الآية 9 ] لأن قوله : بِمُؤْمِنِينَ [ البقرة : الآية 8 ] وغيرها منكّر ، والجملة بعد المنكّر تتعلق به ، فلو وصل صار التقدير : وما هم بمؤمنين مخادعين ؛ فينتفي الوصف عن الموصوف ، فينتقض المعنى ؛ لأن المراد نفي الإيمان عنهم وإثبات الخداع لهم . ومنه الوقف على قوله تعالى : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا